ابن أبي الحديد
90
شرح نهج البلاغة
افترضها الله عليه من عبادته ، ولقد أحسن عليه السلام في قوله : وإن كانت كلها لله " ، أي أن النظر في أمور الرعية مع صحة النية وسلامة الناس من الظلم من جملة العبادات والفرائض أيضا . ثم قال له : " كاملا غير مثلوم " ، أي لا يحملنك شغل السلطان على أن تختصر الصلاة اختصارا بل صلها بفرائضها وسننها وشعائرها في نهارك وليلك ، وإن أتعبك ذلك ونال من بدنك وقوتك . ثم أمره إذا صلى بالناس جماعة ألا يطيل فينفرهم عنها ، وألا يخدج الصلاة وينقصها فيضيعها ( 1 ) . ثم روى خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ، وهو قوله عليه السلام له : " صل بهم كصلاة أضعفهم " ، وقوله : " وكن بالمؤمنين رحيما " يحتمل أن يكون من تتمة الخبر النبوي ، ويحتمل أن يكون من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، والظاهر أنه من كلام أمير المؤمنين من الوصية للأشتر ، لان اللفظة الأولى عند أرباب الحديث هي المشهور في الخبر . * * * الأصل : وأما بعد هذا ، فلا تطولن احتجابك عن رعيتك ، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلة علم بالأمور . والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب الحق بالباطل ، وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور ، وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من .
--> ( 1 ) د : " فيضعفها "